صديق الحسيني القنوجي البخاري

604

فتح البيان في مقاصد القرآن

بضم اللام بدون الواو ، فأما مع الواو فعلى أنه جمع سلامة بالواو حملا على معنى من ، وحذفت نون الجمع للإضافة ، وأما بدون الواو فيحتمل أن يكون جمعا ، وإنما حذفت الواو خطأ كما حذفت لفظا ، ويحتمل أن يكون مفردا وحقه على هذا كسر اللام . قال النحاس وجماعة أهل التفسير يقولون : إنه لحن لأنه لا يجوز هذا قاضي المدينة ، والمعنى أن الكفار وما يعبدونه لا يقدرون على إضلال أحد من عباد اللّه إلا من هو من أهل النار وهم المصرون وإنما يصر على الكفر من سبق القضاء عليه بالشقاوة ، وأنه ممن يصلى النار أي يدخلها . ثم قال الملائكة مخبرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم كما حكاه اللّه سبحانه عنهم وَما مِنَّا في الكلام حذف والتقدير وما منا أحد أو وما منا ملك . إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في عبادة اللّه ، وقيل : التقدير وما منا إلا من له مقام معلوم ، رجح البصريون التقدير الأول ، ورجح الكوفيون الثاني . قال الزجاج هذا قول الملائكة وفيه مضمر ، والمعنى وما منا ملك إلا له مقام معلوم يعبد ربه فيه لا يتجاوزه ، وقيل : مقام معلوم في القربة والمشاهدة ، وقيل : يعبد اللّه على مقامات مختلفة كالخوف والرجاء والمحبة والرضاء ، والأول أولى ، وقيل : هو من كلام النبي والمؤمنين ، أي وما منا إلا له مقام معلوم في الجنة أو بين يدي اللّه في القيامة ، وفيه بعد ثم قالوا : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ أي في مواقف الطاعة أو حول العرش ، داعين للمؤمنين ، قال قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم ، وقال الكلبي : صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض ، أو نحن الصافون له في الصلاة ، وهذا على القول الثاني أنهم المؤمنون ، والأول أظهر . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 166 إلى 170 ] وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي المنزهون للّه المقدسون له عما أضافه إليه المشركون ، وقيل : المصلون ، وقيل : المراد بقولهم الْمُسَبِّحُونَ مجموع التسبيح باللسان وبالصلاة ، والمقصود : أن هذه الصفات هي صفات الملائكة ، وليسوا كما وصفهم به الكفار من أنهم بنات اللّه . وعن ابن عباس قال : هذه الملائكة وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم » وذلك قوله الملائكة : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [ الصافات : 164 ، 165 ] أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه وغيرهم . وعن العلاء بن سعد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوما لأصحابه : « أطت السماء وحق